ابن عربي
72
مجموعه رسائل ابن عربي
فبقي الثالث وهو خاتم الولاية المحمدية وهو العارف محي الدين . وقد قال في ذلك شعرا : فلكل عصر واحد يسمو به * وأنا لباقي العصر ذاك الواحد وحيث أن الختمين « 1 » لا بد وأن يريا هذه الرؤيا ، فإن رأياها رأيا الحائط ناقصا عن موضع غضهما من حيث أنهما يأخذان عن اللّه تعالى ، وهي لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، حيث أنهما يأخذان عن اللّه تعالى بواسطة سيدنا محمد ( ص ) ، فالفضة له ( ص ) ، والذهب لهما . قال السعد ( رحمه اللّه ) : أنظر إلى هذا الرجل كيف فضل نفسه على سيد الخلق ، ولم يرض بالمساواة حيث جعل لبنة نفسه الذهبية ، ولبنة سيدنا محمد ( ص ) الفضية ، وقد خالف في هذا الإجماع . وأوسعه سبا وشتما لا يليق في مجال البحث العلمي . وقد أجاب حفيد الشيخ الأكبر في : « البرهان الأزهر » على هذا فقال ليس المراد من ذكر الذهب والفضة التغالي في الثمن ، حتى يلزم ما يلزم من النقص عند إرادة الفضة ، وإنما المراد شدة الصفاء ، ومراعاة موطن التجلي الإلهي على قلوب العارفين ، وذلك أنه لا بد للتجلي الإلهي من صورة حاملة له ؛ وتلك الصورة الحاملة هي حقيقة المتجلي له ، فإذا صفت وخلصت من الشوائب الكونية كان التجلي بها أكمل وأعلى حتى يقرب من كونه ذاتيا . ومن المعلوم أنه لا حقيقة أعلى من حقيقته ( ص ) ولا أصفى منها ، فكانت بالفضة الصافية أشبه ، حيث كان الذهب بالصبغ . ومن هنا قال اللّه تعالى : وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ ولم يقل : من ذهب . حيث كان الموطن يقتضي ظهور لون الماء ، وهو بالفضة يظهر لا بالذهب فإن الماء ربما أكتسب منه لون الصفرة غير المرغوبة في الماء . وحيث لم يكن لحقيقة من حقائق الكمل هذا الصفاء ، وكانت حقائقهم ليست كحقائق غيرهم ممن هو دونهم في المعرفة ، ناسب تشبيه حقائقهم بالذهب
--> - الولاية العامة ورسول اللّه ( ص ) خاتم الولاية الخاصة وابن عربي ( رضي اللّه عنه ) خاتم الولاية المحمدية ، ومن هذا البيان الموجز لا أفضلية لعيسى على محمد ( ص ) . ( 1 ) أي ختم الولاية العامة وختم الولاية المحمدية وقد أشار الشيخ في الفتوحات المكية إلى أن عيسى خاتم وهو خاتم .